أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات العدل الاسلامية، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





ادب الانبياء في خطابهم

ا ادب الانبياء في خطابهم مع الله عز وجل(سبحان الله) بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ال ..



معلومات الكاتب
08-06-2017 01:06 مساء
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 24-08-2010
رقم العضوية : 55
المشاركات : 4472
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 29750
offline
ا ادب الانبياء في خطابهم مع الله عز وجل(سبحان الله)
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين
وأشهد أن لا إله إلاالله وحده لا شريك له رب العالمين وإله المرسلين وقيوم السموات والأرضين
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالكتاب المبين الفارق بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين
اما بعد:
فهذه كلمات اقدمها لكم اخوتي الكرام من بساتين المعرفة وحدائق العلم ، كلمات عطرة لعل الله ان ينفع بها، وهذه الكلمات لشيخ جليل وعالم كبير ، ينهل من علمه العلماء الكبار،ويشرب من معين فهمه طلبة العلم الكبار والصغار ، ويربى على منهجه الدعاة الاخيار ، اظنكم عرفتم من اعني انه الحافظ الكبير شمس الدين ابن القيم الجوزية رحمه الله.
ولا اريد ان اتكلم عنه او اترجم له فهو اشهر من نار على علم كما يقال ، ولكن انقل اليكم هذه الكلمات وهو يتحدث فيها عن ادب الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم مع خالقهم ورازقهم ومعبودهم الحق سبحانه وتعالى.
فتعالوا بنا مع هذه الكلمات والعبر لنقف على عتبات تلك الاخلاق العالية التي فطر الله عز وجل عليها الانبياء صلوات ربي وسلامه عليهم فكانوا احق بها واهلها بحق.

قال الحافظ ابن القيم الجوزية رحمه الله

فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الأدب

الى ان قال رحمه الله:

وتأمل أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم مع الله وخطابهم وسؤالهم كيف تجدها كلها مشحونة بالأدب قائمة به:
قال المسيح عليه السلام : (إن كنت قلته فقد علمته) [ المائدة : 116 ]
ولم يقل : لم أقله وفرق بين الجوابين في حقيقة الأدب ثم أحال الأمر على علمه سبحانه بالحال وسره فقال : (تعلم ما في نفسي)
ثم برأ نفسه عن علمه بغيب ربه وما يختص به سبحانه فقال : (ولا أعلم ما في نفسك)
ثم أثنى على ربه ووصفه بتفرده بعلم الغيوب كلها فقال : (إنك أنت علام الغيوب)
ثم نفى أن يكون قال لهم غير ما أمره ربه به وهو محض التوحيد فقال : (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به : أن اعبدوا الله ربي وربكم) [ المائدة : 117 ]
ثم أخبر عن شهادته عليهم مدة مقامه فيهم وأنه بعد وفاته لا اطلاع له عليهم وأن الله عز وجل وحده هو المنفرد بعد الوفاة بالاطلاع عليهم فقال (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيني كنت أنت الرقيب عليهم )[ المائدة : 117 ]
ثم وصفه بأن شهادته سبحانه فوق كل شهادة وأعم فقال : (وأنت على كل شيء شهيد)
ثم قال : (إن تعذبهم فإنهم عبادك )[ المائدة : 118 ] وهذا من أبلغ الأدب مع الله في مثل هذا المقام أي شأن السيد رحمة عبيده والإحسان إليهم وهؤلاء عبيدك ليسوا عبيدا لغيرك فإذا عذبتهم مع كونهم عبيدك فلولا أنهم عبيد سوء من أبخس العبيد وأعتاهم على سيدهم وأعصاهم له : لم تعذبهم لأن قربة العبودية تستدعي إحسان السيد إلى عبده ورحمته فلماذا يعذب أرحم الراحمين وأجود الأجودين وأعظم المحسنين إحسانا عبيده لولا فرط عتوهم وإباؤهم عن طاعته وكمال استحقاقهم للعذاب وقد تقدم قوله : (إنك أنت علام الغيوب) [ المائدة : 116 ] أي هم عبادك وأنت أعلم بسرهم وعلانيتهم
فإذا عذبتهم : عذبتهم على علم منك بما تعذبهم عليه فهم عبادك وأنت أعلم بما جنوه واكتسبوه فليس في هذا استعطاف لهم كما يظنه الجهال ولا تفويض إلى محض المشيئة والملك المجرد عن الحكمة كما تظنه القدرية وإنما هو إقرار واعتراف وثناء عليه سبحانه بحكمته وعدله وكمال علمه بحالهم واستحقاقهم للعذاب.
ثم قال : (وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) [ المائدة : 118 ] ولم يقل الغفور الرحيم وهذا من أبلغ الأدب مع الله تعالى فإنه قاله في وقت غضب الرب عليهم والأمر بهم إلى النار فليس هو مقام استعطاف ولا شفاعة بل مقام براءة منهم فلو قال : فإنك أنت الغفور الرحيم لأشعر باستعطافه ربه على أعدائه الذين قد اشتد غضبه عليهم فالمقام مقام موافقة للرب في غضبه على من غضب الرب عليهم فعدل عن ذكر الصفتين اللتين يسأل بهما عطفه ورحمته ومغفرته إلى ذكر العزة والحكمة المتضمنتين لكمال القدرة وكمال العلم.

والمعنى : إن غفرت لهم فمغفرتك تكون عن كمال القدرة والعلم ليست عن عجز عن الانتقام منهم ولا عن خفاء عليك بمقدار جرائمهم وهذا لأن العبد قد يغفر لغيره لعجزه عن الانتقام منه ولجهله بمقدار إساءته إليه والكمال : هو مغفرة القادر العالم وهو العزيز الحكيم وكان ذكر هاتين الصفتين في هذا المقام عين الأدب في الخطاب وفي بعض الآثار : حملة العرش أربعة : اثنان يقولان : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك
واثنان يقولان : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك
ولهذا يقترن كل من هاتين الصفتين بالأخرى كقوله : والله عليم حليم
وقوله : وكان الله عفوا قديرا .

وكذلك قول إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم (الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين) [ الشعراء : 7880 ] ولم يقل وإذا أمرضني حفظا للأدب مع الله.

وكذلك قول الخضر عليه السلام في السفينة : (فأردت أن أعيبها )[ الكهف : 79 ] ولم يقل فأراد ربك أن أعيبها.
وقال في الغلامين : (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) [ الكهف : 82 ].

وكذلك قول مؤمني الجن : (وأنا لا ندري : أشر أريد بمن في الأرض) [ الجن : 10 ] ولم يقولوا : أراده ربهم ثم قالوا : (أم أراد بهم ربهم رشدا).

وألطف من هذا قول موسى عليه السلام : (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) [ القصص : 24 ] ولم يقل أطعمني.

وقول آدم عليه السلام : (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [ الأعراف : 23 ] ولم يقل : رب قدرت علي وقضيت علي.

وقول أيوب عليه السلام : (مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) [ الأنبياء : 83 ] ولم يقل فعافني واشفني.

وقول يوسف لأبيه وإخوته : (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذا أخرجني من السجن) [ يوسف : 100 ] ولم يقل : أخرجني من الجب حفظا للأدب مع إخوته وتفتيا عليهم : أن لا يخجلهم بما جرى في الجب.
وقال : (وجاء بكم من البدو) ولم يقل : رفع عنكم جهد الجوع والحاجة أدبا معهم.
وأضاف ما جرى إلى السبب ولم يضفه إلى المباشر الذي هو أقرب إليه منه فقال : (من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين إخوتي) فأعطى الفتوة والكرم والأدب حقه ولهذا لم يكن كمال هذا الخلق إلا للرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .


فصل
وجرت عادة القوم : أن يذكروا في هذا المقام قوله تعالى عن نبيه حين أراه ما أراه : (ما زاغ البصر وما طغى)[ النجم : 17 ] وأبو القاسم القشيري صدر باب الأدب بهذه الآية وكذلك غيره وكأنهم نظروا إلى قول من قال من أهل التفسير :
إن هذا وصف لأدبه في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا ولا تجاوز ما رآه وهذا كمال الأدب والإخلال به : أن يلتفت الناظر عن يمينه وعن شماله أو يتطلع أمام المنظور فالالتفات زيغ والتطلع إلى ما أمام المنظور : طغيان ومجاوزة فكمال إقبال الناظر على المنظور : أن لا يصرف بصره عنه يمنة ولا يسرة ولا يتجاوزه.

هذا معنى ما حصلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه وفي هذه الآية أسرار عجيبة وهي من غوامض الآداب اللائقة بأكمل البشر : تواطأ هناك بصره وبصيرته وتوافقا وتصادقا فيما شاهده بصره فالبصيرة مواطئة له وما شاهدته بصيرته فهو أيضا حق مشهود بالبصر فتواطأ في حقة مشهد البصر والبصيرة ولهذا قال سبحانه وتعالى : (ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى) [ النجم : 1112 ] أي ما كذب الفؤاد ما رآه ببصره .

ولهذا قرأها أبو جعفر (ما كذب الفؤاد ما رأى)بتشديد الذال أي لم يكذب الفؤاد البصر بل صدقه وواطأه لصحة الفؤاد والبصر أو استقامة البصيرة والبصر وكون المرئي المشاهد بالبصر والبصيرة حقا وقرأ الجمهور ما كذب الفؤاد بالتخفيف وهو متعد و ما رأى مفعوله : أي ما كذب قلبه ما رأته عيناه بل واطأه ووافقه فلمواطأة قلبه لقالبه وظاهره لباطنه وبصره لبصيرته : لم يكذب الفؤاد البصر ولم يتجاوز البصر حده فيطغى

ولم يمل عن المرئي فيزيغ بل اعتدل البصر نحو المرئي ما جاوزه ولا مال عنه كما اعتدل القلب في الإقبال على الله والإعراض عما سواه فإنه أقبل على الله بكليته وللقلب زيغ وطغيان كما للبصر زيغ وطغيان وكلاهما منتف عن قلبه وبصره فلم يزغ قلبه التفاتا عن الله إلى غيره ولم يطغ بمجاوزته مقامه الذي أقيم فيه .

وهذا غاية الكمال والأدب مع الله الذي لا يلحقه فيه سواه فإن عادة النفوس إذا أقيمت في مقام عال رفيع : أن تتطلع إلى ما هو أعلى منه وفوقه ألا ترى إلى موسى لما أقيم في مقام التكليم والمناجاة : طلبت نفسه الرؤية ونبينا لما أقيم في ذلك المقام وفاه حقه : فلم يلتفت بصره ولا قلبه إلى غير ما أقيم فيه ألبتة ولأجل هذا ما عاقه عائق ولا وقف به مراد حتى جاوز السموات السبع حتى عاتب موسى ربه فيه وقال : يقول بنو إسرائيل : إني كريم الخلق على الله وهذا قد جاوزني وخلفني علوا فلو أنه وحده ولكن معه كل أمته وفي رواية للبخاري : فلما جاوزته بكى قيل : ما يبكيك قال : أبكي أن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي .

من كمال أدبه مع الله ما زاغ البصر عنه وما طغى فأقامه في هذا العالم على أقوم صراط من الحق والهدى وأقسم بكلامه على ذلك في الذكر الحكيم فقال تعالى : يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم [ يس : 14 ] فإذا كان يوم المعاد أقامه على الصراط يسأله السلامة لأتباعه وأهل سنته حتى يجوزونه إلى جنات النعيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
انتهى كلام الحافظ ابن القيم رحمه الله.
منقول.
**********





المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
خطيب الانبياء - المغامسي ممتاز
1 83 ممتاز
من قصص الانبياء سيدنا موسي والخضر وهل كان لقائهما بشرم الشيخ عادل
1 109 عادل
من قصص الانبياء قصة سيدنا يونس عليه السلام عادل
1 315 عادل
من روائع قصص الانبياء قصة سيدنا نوح عليه السلام عادل
1 155 عادل
من قصص الانبياء قصة سيدنا يوسف عليه السلام عادل
1 169 عادل

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 06:44 صباحا



اقسام المنتدي
منتدى الاندرويد . منتدى الاسرة المسلمة . منتدى الكتب الالكترونية الاسلامية . منتدى التاريخ الاسلامي والحوادث الاسلاميه . منتدى الرد على مخالفين منهج السنه والجماعه . منتدى العاب الكمبيوتر والبلاي ستيشن . قسم العاب الجوال . قسم البرامج الاعتيادية . قسم البرامج الاسلامية . منتدى المواضيع المكررة والمحذوفة والمخالفة . منتدى تطوير المواقع والمنتديات . منتدى الفتاوى الشرعية . منتدى استراحة الاعضاء . منتدى الشكاوى والاقتراحات . المنتدى العام . منتدى الاخبار . منتدى الفلاشات الاسلامية . منتدى الارشاد النصائح الدينية . منتدى الطب الاسلامي . منتدى الدروس الدينية . منتدى المرئيات والصوتيات الاسلامية . منتدى الجوال . منتدى الكمبيوتر . منتدى سيرة الانبياء والصحابة والتابعين . منتدى الاحاديث النبوية الشريفة . منتدى تسجيلات القراء . منتدى احكام التلاوة والقراءات العشر . منتدى تفسير القرآن الكريم .